محمد متولي الشعراوي

198

تفسير الشعراوي

وكلمة بمثل . معناها أن الحق سبحانه وتعالى يطلب المثيل ولا يطلب نص القرآن وهذا إمعان وزيادة في إظهار عجز القوم الذين لا يؤمنون بالله ويشككون في القرآن . وقوله تعالى : « وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ » . معناه أن اللّه سبحانه وتعالى زيادة في التحدي يطالبهم بأن يأتوا هم بالشهداء ويعرضوا عليهم الآية ليحكم هؤلاء الشهود إذا كان ما جاءوا به مثل القرآن أم لا . أليس هذا اظهار منتهى القوة لله سبحانه وتعالى لأنه لم يشترط شهداء من الملائكة ولا شهداء من الذين اشتهر عنهم الصدق . وانهم يشهدون بالحق . بل ترك الحق سبحانه لهم أن يأتوا بالشهداء وهؤلاء الشهداء لن يستطيعوا أن يشهدوا أن كلام هؤلاء المشككين يماثل سورة من القرآن . اللّه سبحانه وتعالى طلب منهم أن يأتوا بأي شهداء متحيزين لهم . وأطلقها سبحانه وتعالى على كل أجناس الأرض فقال : « مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ولكن إياكم أن تقولوا يشهد اللّه بأن ما جئنا به مثل القرآن . لأنكم تكونون قد كذبتم على اللّه وادعيتم شيئا لم يقله سبحانه وتعالى . ولكن ما معنى قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » صادقين في ماذا ؟ وما هو الصدق ؟ الصدق يقابل الكذب ، والصدق والكذب ، كل منهما نسبى . كلنا يعلم أن هناك كلاما غير مفيد ، فإذا قلت محمد وسكتّ فمن يسمعك سيسألك ، ماذا تقصد بقولك محمد ؟ وسؤاله دليل على أنه لم يستفد شيئا ، ولكنه لو سألك من عندك ؟ وأجبت محمد فكأنك تخبره بأن عندك محمدا وهذه كلمة واحدة لكنك فهمتها بالمعنى الذي اخذته من كلام السائل . إذن فلا تقل كلمة واحدة ولكن قل كلاما مفيدا . إذن فالكلام المفيد هو الذي يسكت السامع عليه . وكل متكلم قبل أن ينطق بالكلام يكون عنده نسبة ذهنية لما سيقول ، يعبر عنها بنسبة كلامية . ولكن هناك نسبة خارجية لما يقول تمثل الواقع . أي أنك لو قلت محمد مجتهد فلا بد أن يكون هناك شخص اسمه محمد . ولا بد أن يكون مجتهدا فعلا . لتتطابق النسبة الكلامية . مع النسبة الواقعية . فإذا لم يكن هناك شخص اسمه محمد . أو كان هناك شخص اسمه محمد ولكنه ليس مجتهدا ،